الاعجاز العلمي في حديث رسول ﷲ(صلى الله عليه وسلم) في عدم اكراه المريض على الطعام والشراب. وصحته؟ وفي حالة كبار السن. هل يجوز إجبار المسن علي الطعام؟!
في هديهِ (صلى الله عليه وسلم) في علاج المرضي بترك إعطائهم ما يكرهونه من الطعام والشراب وأنهم لا يكرهون علي تناولهما.
من كتاب الطب النبوي للحافظ
(شمس الدين ابن قيم الجوزية)
وهو من أجلة العلماء رضي الله عنه
وكان قيما علي الجوزية وهي مدرسة في دمشق.
معلمه العلامة( تقي الدين ابن تيمية)
أما بعد...
في هديه (صلى الله عليه وسلم) في معالجه المرضى بترك إعطائهم ما يكرهونه من الطعام والشراب وانهم لا يكرهون على تناوله.
روى الترمذي في جامعه، وابن ماجه عن عقبه بن عامر الجهني قال :قال رسول (الله صلى الله عليه وسلم) "لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب فان الله عز وجل يطعمهم ويسقيهم"
قال بعض فضلاء الاطباء ما اخطر فوائد هذه الكلمه النبويه المشتمله على حكم إلهية لاسيما للاطباء، ولمن يعالج المرضى وذلك ان المريض اذا عاف الطعام او الشراب ذلك لاشتغال الطبيعه بمجاهده المرض او لسقوط شهوته او نقصانها لضعف الحراره الغريزية، وكيفما كان فلا يجوز حين اذا اعطاء الغذاء في هذه الحالة.
اعلم ان الجوع انما هو طلب الاعضاء للغذاء لتخلف الطبيعه له عليها عوض ما يتحلل منها، فتجذب الاعضاء القصوى من الاعضاء الدنيا حتى ينتهي الجذب الى المعده فيحس الانسان بالجوع، فيطلب الغذاء.
واذا وجد المرض اشتغلت الطبيعه بمادته وانضاجها واخراجها عن طلب الغذاء او الشراب، فاذا اكره المريض على استعمال شيء من ذلك تعطلت به الطبيعه عن فعلها واشتغلت بهضمه وتدبيره عن انضاج ماده المرض ودفعه فيكون ذلك سببا لضرر المريض.
ويكون ذلك زيادة البلية وتعجيل النازلة المتوقعة.
ومعني الحديث:ان المريض قد يعيش بلا غذاء أياما لا يعيش الصحيح في مثلها.
وفي قوله( صلى الله عليه وسلم) "فان الله يطعمهم ويسقيهم معنى لطيف زائد على ما ذكره الاطباء لا يعرفه الا من له عنايه باحكام القلوب والارواح وتاثيرها في طبيعه البدن وانفعال الطبيعه عنها كما تنفعل هي كثيرا عن الطبيعه ونحن نشير اليه اشاره فنقول ان نفس اذا حصل لها ما يشغلها من محبوب او مكروه او مخوف اشتغلت به عن طلب الغذاء والشراب فلا تحس بجوع ولا عطش بل تشتغل به عن الاحساس المؤلم الشديد الالم! وما من احدًا الا وقد وجد في نفسه ذلك او شيئا منه
واذا اشتغلت النفس بما داهمها و ورد عليها لم تحس بالم الجوع فان كان الوارد مفرحا قوي التفريح، قام لها مقام الغذاء فشبعت به وانتعشت قواها وتضاعفت وجرت الدمويه في الجسد حتى تظهر في سطحه فيشرق الوجه وتظهر دمويته فان الفرح يوجب انبساط دم القلب فينبعث في العروق و تمتلئ به، فلا تطلب الاعضاء حظها من الغذاء المعتاد لاستغلالها بما هو احب اليها. وان كان الوارد مؤلما او محزنا اشتغلت بمحاربته ومقاومته مدافعته عن طلب الغذاء فهي في حال حربها في شغل عن طلب الطعام والشراب فاذا ظفرت في هذه الحرب انتعشت قواهاواخلفت عليها نظير ما فاتها من قوه الطعام والشراب، وان كانت مغلوبه مقهوره انحطت قواها بحسب ما حصل لها من ذلك وان كانت الحرب بينهما وبين هذا العدو سجالا، فالقوه تظهر تارة وتختفي اخرى.
واذا وجد المرض اشتغلت الطبيعه بمادته وانضاجها واخراجها عن طلب الغذاء او الشراب، فاذا اكره المريض على استعمال شيء من ذلك تعطلت به الطبيعه عن فعلها واشتغلت بهضمه وتدبيره عن انضاج ماده المرض ودفعه فيكون ذلك سببا لضرر المريض.
ويكون ذلك زيادة البلية وتعجيل النازلة المتوقعة.
ومعني الحديث:ان المريض قد يعيش بلا غذاء أياما لا يعيش الصحيح في مثلها.
وفي قوله( صلى الله عليه وسلم) "فان الله يطعمهم ويسقيهم معنى لطيف زائد على ما ذكره الاطباء لا يعرفه الا من له عنايه باحكام القلوب والارواح وتاثيرها في طبيعه البدن وانفعال الطبيعه عنها كما تنفعل هي كثيرا عن الطبيعه ونحن نشير اليه اشاره فنقول ان نفس اذا حصل لها ما يشغلها من محبوب او مكروه او مخوف اشتغلت به عن طلب الغذاء والشراب فلا تحس بجوع ولا عطش بل تشتغل به عن الاحساس المؤلم الشديد الالم! وما من احدًا الا وقد وجد في نفسه ذلك او شيئا منه
واذا اشتغلت النفس بما داهمها و ورد عليها لم تحس بالم الجوع فان كان الوارد مفرحا قوي التفريح، قام لها مقام الغذاء فشبعت به وانتعشت قواها وتضاعفت وجرت الدمويه في الجسد حتى تظهر في سطحه فيشرق الوجه وتظهر دمويته فان الفرح يوجب انبساط دم القلب فينبعث في العروق و تمتلئ به، فلا تطلب الاعضاء حظها من الغذاء المعتاد لاستغلالها بما هو احب اليها. وان كان الوارد مؤلما او محزنا اشتغلت بمحاربته ومقاومته مدافعته عن طلب الغذاء فهي في حال حربها في شغل عن طلب الطعام والشراب فاذا ظفرت في هذه الحرب انتعشت قواهاواخلفت عليها نظير ما فاتها من قوه الطعام والشراب، وان كانت مغلوبه مقهوره انحطت قواها بحسب ما حصل لها من ذلك وان كانت الحرب بينهما وبين هذا العدو سجالا، فالقوه تظهر تارة وتختفي اخرى.
فالمريض: له مدد من الله تعالى يغذيه به زائدا عن ما ذكره الاطباء من تغذيته بالدم وهذا المدد بحسب ضعفه وانكساره بين يدي ربه عز وجل، فيحصل له من ذلك ما يوجب له قربا من ربه، فان العبد اقرب ما يكون من ربه إذا انكسر قلبه ورحمة ربه عندئذ قريبه منه، فإن كان وليا له حصل له من الاغذيه القلبيه ما تقوي به قوي طبيعته، وتنتعش به قواه اعظم من قوتها، وانتعاشها بالاغذيه البدنيه وكلما قوي إيمانه وحبه لربه، وانسه به وفرحه به، وقوى يقينه بربه واشتد شوقه اليه ورضاه بنا وعنه
وجد في نفسه من هذه القوه ما لا يعبر عنه ولا يدركه وصف طبيب ولايناله علمه.
وقد ثبت في الصحيح :عن النبي (صلى الله عليه وسلم) انه كان يواصل في الصيام الايام ذوات العدد، وينهي اصحابه عن الوصال ويقول :{لست كهيئتكم إني أظل يطعمني ربي ويسقيني} حديث صحيح اخرجه البخاري ومسلم ومعلوم ان هذا الطعام والشراب ليس هو الطعام الذي ياكله الانسان بفمه والا لم يكن مواصلا، ولم يتحقق الفرق، بل لم يكن صائما، فأنه قال: [أظل يطعمني ربي ويسقيني].
وايضا فأنه فرق بينه وبينهم في نفس الوصال، وانه يقدر منه على ما لا يقدرون عليه، فلو كان يأكل ويشرب بفمه، لم يقل :لست كهيئتكم وانما فهم هذا من الحديث من قل نصيبه من غذاء الارواح والقلوب وتأثيره في القوه وأنعاشها، واغتذائها به فوق تأثير الغذاء الجسماني.
وعنه لا يجوز اعطاء المسن الطعام بالاكراه الا في حالات خوف الهلاك فيعطى منه ما يقوي به، فقط من عسلا او الحبة السوداء وغيرها... من اغذية تحفظ القوى للجسد
والله الموفق.

تعليقات